الشيخ محمد الصادقي

290

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 24 ) . آية يتيمة في مقيل أصحاب الجنة ، لا ثانية لها ، وهو نوم نصف النهار المسمّى بالقيلولة ، وفيه راحة مزيحة للإتعاب و « يومئذ » هنا بازغ منذ الموت حتى « يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » ، فهو يوم البرزخ دون القيامة الكبرى ، لا لتكوّر الشمس فيها فلا نهار حتى يكون نصف نهار ، إذ فيها شمس أخرى ، ولكن لا نوم فيها لا مقيلا ولا غير مقيل إذ لا تعب فيها يتطلب نومة ، ثم الآيات التالية لها تحدث عن قيامتي التدمير والتعمير . وتراهم « أَحْسَنُ مَقِيلًا » من أصحاب النار وخير مستقرا منهم ؟ ولا خير في مستقرهم ولا حسن في مقيلهم ! ليس التفضيل فيهما - فقط - بالنسبة لأصحاب النار ، بل وبالنسبة للحياة الدنيا ، فهما تفضيلان بالنسبة لها حقيقة ، وبالنسبة لهم مجاراة ، كما « أذلك خير أم جنة الخلد » ؟ في هذه الضفّة مؤمنون مستقرون مستروحون ناعمون نائمون مقيلا في ظلال ، وفي الضفة الأخرى ، كافرون أعمالهم هباء منثور ، وهم خواء مضطربون .

--> اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليجاء يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثل جبال تهامة حتى إذا جيء بهم جعل اللّه تعالى اعمالهم هباء ثم قذفهم في النار ، قال سالم : بابي وأمي يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حل لنا هؤلاء القوم ، قال : كانوا يصلون ويصومون ويأخذون سنة من الليل ولكن كانوا إذا عرض عليهم شيء من الحرام وثبوا عليه فادحض اللّه تعالى اعمالهم . أقول : كأنهم المنافقون ، حيث المؤمن لا يثب إلى الحرام مهما يبتلى به لمما أم كبيرة يتوب عنها .